الشيخ حسن المصطفوي
143
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وشاهقات وشواهق ، وشهق الرجل من بابي نفع وضرب ، شهيقا : ردّد نفسه مع سماع صوته من حلقه . التهذيب 5 / 389 - شهق : قال الليث - الشهيق ضدّ الزفير ، فالشهيق ردّ النفس ، والزفير إخراج النفس . وشهق يشهق ويشهق شهيقا ، وبعضهم يقول شهوقا . وقال أبو إسحاق : الزفير والشهيق من أصوات المكروبين ، والزفير من شدّة الأنين وقبيحه ، والشهيق الأنين الشديد المرتفع جدّا . وزعم أهل اللغة من البصريّين والكوفيّين : أنّ الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق ، والشهيق بمنزلة آخر صوته في النهيق . وهكذا قال الفرّاء في تفسير هذه الآية . وقال ابن السكَّيت : كلّ شيء ارتفع وطال فقد شهق ، ومنه يقال شهق يشهق إذا تنفّس نفسا عاليا ، ومنه الجمل الشاهق . وقال أبو عبيد : الشاهق الطويل من الجبال . وقال أبو زيد : يقال للرجل إذا اشتدّ غضبه : إنّه لذو شاهق . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ارتفاع مع تظاهر ، كما في قلَّة مرتفعة من الجبل ، وفي ارتفاع الغضب وغليانه ، وفي امتداد التنفّس العميق المتظاهر ، وفي كلّ شيء علا وارتفع وظهر . * ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) * - 11 / 106 . * ( إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ) * - 67 / 7 . التنفّس الشديد العميق إنّما يجري إذا استولت الحرارة على القلب ، سواء كان الحرّ في القلب من حرارة مادّية ظاهريّة أو من هموم وغموم وابتلاءات شديدة وردت على قلب الإنسان وأوجدت حرارة فيه . وتلك الحرارة تندفع بالزفير وهو إخراج ما في القلب من الهواء الحارّ ثم ردّ النفس وجذب الهواء البارد الملائم . وبهذه اللحاظ ذكر الزفير أوّلا ثمّ بعده يتلوه الشهيق ، وإن كان الشهيق وهو إدخال الهواء في مجرى التنفّس مقدّما طبعا .